كمال الدين دميري
32
حياة الحيوان الكبرى
ما يتراءى للناس بالنهار ، والغول ما يتراءى للناس بالليل . وقال القزويني : السعلاة نوع من المتشيطنة مغايرة للغول . قال « 1 » عبيد بن أيوب : وساحرة عيني لو أنّ عينها رأت ما ألاقيه من الهول جنّت أبيت وسعلاة وغول بقفرة إذا الليل وارى ، الجنّ فيه أرنّت قال : وأكثر ما توجد السعلاة في الغياض وهي إذا ظفرت بإنسان ترقصه وتلعب به كما يلعب القط بالفأر . قال : وربما اصطادها الذئب بالليل فأكلها ، وإذا افترسها ترفع صوتها وتقول : أدركوني فإن الذئب قد أكلني ، وربما تقول : من يخلصني ومعي ألف دينار يأخذها ! والقوم يعرفون أنه كلام السعلاة فلا يخلصها أحد فيأكلها الذئب . السّفنج : بضم السين واسكان الفاء وضم النون وبالجيم في آخره ، قال أبو عمر : وهو الظليم الخفيف وهو ملحق بالخماسي بتشديد الحرف الثالث منه ، كذا قاله الجوهري ، والسفنج أيضا طائر كثير الاستنان قاله في العباب . السقب : ولد الناقة أو ساعة يولد والجمع أسقب وسقوب وسقبان والأنثى سقبة وأمها مسقب ومسقاب . الأمثال : قالوا : « أذل من السقبان بين الحلائب » « 2 » ، أرادوا بالحلائب جمع حلوبة وهي التي تحلب . السقر : قال القزويني : إنه من الجوارح في حجم الشاهين ، إلا أن رجليه غليظتان جدا ولا يعيش إلا في البلاد الباردة ، ويوجد في بلاد الترك كثيرا ، وهو إذا أرسل على الطير أشرف عليها ، ويطير حولها على شكل دائرة ، فإذا رجع إلى المكان الذي ابتدأ منه تبقى الطيور كلها في وسط الدائرة ، لا يخرج منها واحد ولو كانت ألفا وهو يقف عليها وينزل يسيرا يسيرا وتنزل الطيور بنزوله حتى تلتصق بالتراب فيأخذها البزادرة فلا يفلت منها شيء أصلا . السقنقور : نوعان : هندي ومصري ، ومنه ما يتولد في بحر القلزم ، وهو البحر الذي غرق فيه فرعون وهو عند عقبة الحاج . ويتولد أيضا ببلاد الحبشة وهو يغتذي بالسمك في الماء وبالقطا في البر يسترطه كالحيات ، أنثاه تبيض عشرين بيضة تدفنها في الرمل فيكون ذلك حضنا لها وللأنثى فرجان ، وللذكر ذكران كالضب . قاله التميمي . وقال أرسطو : السقنقور حيوان بحري وربما تولد في البحر في مواضع الصواعق . ومن عجيب أمره أنه إذا عض إنسانا وسبقه الإنسان إلى الماء ، واغتسل منه مات السقنقور ، وإن سبق السقنقور إلى الماء مات الإنسان . وبينه وبين الحية عداوة حتى إذا ظفر أحدهما بصاحبه قتله . والفرق بينه وبين الورل من وجوه منها أن الورل برّي
--> « 1 » الحيوان للجاحظ 6 / 160 . وعبيد بن أيوب ، من بني العنبر لقبه أبو المطراد من شعراء العصر الأموي وكان من اللصوص الهاربين . ( الأعلام : 4 / 188 ) . « 2 » المستقصى في الأمثال : 1 / 130 .